ابن الجوزي
351
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقوله : ما أنى للرجل . أي : ما آن . ويقفوه بمعنى يتبعه . وقوله : لأصرخن بها : أي بكلمة التوحيد بين ظهرانيهم ، يعني المشركين بمكة . وقوله : فثنى علينا الذي قيل له : أي أظهره لنا . وإنما يقال النثا بتقديم النون في الشيء القبيح ، فإذا قدمت الثاء فهو الكلام الجميل ( 1 ) . وقوله : لا جماع لك : أي لا نجتمع معك . والصرمة : القطعة من الإبل نحو الثلاثين . وقوله : فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها : أي من قضى له بالغلبة أخذ ذلك . وقال أبو عبيد : المنافرة : أن يفتخر الرجلان كل واحد منهما على صاحبه ثم يحكما رجلا بينهما ، والنافر : الغالب ، والمنفور : المغلوب . يقال : قد نفره ينفره وينفره نفرا : إذا غلب عليه ( 2 ) . وقوله : فأتيا الكاهن فخير أنيسا عليه : أي غلبه وقضى له . وقوله : قد صليت قبل أن ألقى رسول الله . هذا إلهام القلوب الطاهرة ، ومقتضى العقول السليمة ، فإنها توفق للصواب وتلهم للرشد وقوله : كأني خفاء . قال أبو عبيد : الخفاء ممدود هو الغطاء ، وكل شيء غطيته بشيء من كساء أو ثوب فذلك الغطاء خفاء ، وجمعه
--> ( 1 ) وقد يستخدم كل واحد منهما في المدح والذم . ينظر « اللسان والقاموس - ثنا ، نثا » . ( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 4 / 40 ) .